محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2017 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو بكر بن عياش قال ، حدثنا أبو حصين ، عن سعيد بن جبير في قوله : " للطائفين " قال ، من أتاه من غربة . * * * وقال آخرون : بل " الطائفون " هم الذين يطوفون به ، غرباء كانوا أو من أهله . * ذكر من قال ذلك : 2018 - حدثنا محمد بن العلاء قال ، حدثنا وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عطاء : " للطائفين " قال ، إذا كان طائفا بالبيت فهو من " الطائفين " . * * * وأولى التأويلين بالآية ما قاله عطاء . لأن " الطائف " هو الذي يطوف بالشيء دون غيره . والطارئ من غَرْبةٍ لا يستحق اسم " طائف بالبيت " ، إن لم يطف به . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَالْعَاكِفِينَ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " والعاكفين " ، والمقيمين به . " والعاكف على الشيء " ، هو المقيم عليه ، كما قال نابغة بني ذبيان : عكوفا لدى أبياتهم يثمدونهم . . . رمى الله في تلك الأكف الكوانع ( 1 )

--> ( 1 ) ديوانه : 63 من أبيات قالها لزرعة بن عامر العامري . حين بعثت بنو عامر إلى حصن بن حذيفة وابنه عيينة بن حصن : أن اقطعوا حلف ما بينكم وبين بني أسد ، وألحقوهم ببني كنانة ، ونحالفكم ونحن بنو أبيكم . وكان عيينة هم بذلك ، فقالت بنو ذبيان : أخرجوا من فيكم من الحلفاء ، ونخرج من فينا ! فأبوا ، فقال النابغة : ليهن بني ذبيان أن بلادهم . . . خلت لهم من كل مولى وتابع سوى أسد ، يحمونها كل شارق . . . بألفي كمي ، ذي سلاح ، ودارع ثم مدح بني أسد ، وذم بني عبس ، وتنقص بني سهم ومالك من غطفان وعبد بن سعد بن ذبيان ، وهجاهم بهذا البيت الذي استشهد به الطبري ، ورواية الديوان " قعودا " ، و " يثمدونها " ، والضمير للأبيات . وقوله : " يثمدونهم " أصله من قولهم : " ثمد الماء يثمده ثمدا " ، نبث عنه التراب ليخرج . وماء مثمود : كثر عليه الناس حتى فني ونفد إلا أقله . وأخذوا منه : " رجل مثمود " ، إذا ألح الناس عليه في السؤال ، فأعطى حتى نفد ما عنده . يقول : يظل بنو سعد ومالك لدى أبيات عبد بن سعد يستنزفون أموالهم . يصفهم بالخسة وسقوط الهمة . ومن روى : " يثمدونها " وأعاد الضمير إلى " أبياتهم " ، فهو مثله ، في أنهم يلازمون بيوتهم ويسترزقونها ، يهزأ بهم . والكوانع جمع كانع : وهو الخاضع الذي تدانى وتصاغر وتقارب بعضه من بعض ، كأنه يتقبض من ذلته . يصفهم بالخسة والطمع والسؤال الذليل . وقوله : " رمى الله " يعني أصابها بما يستأصلها ، ورواية الديوان : " في تلك الأنوف " ، فمعناه : رمى فيها بالجدع ، وهو دعاء عليهم ، واشمئزاز من حقارتهم .